ابن إدريس الحلي

25

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

عليه ” ( 1 ) ولا خلاف بين أصحابنا في وجوب النيّة والعُدُول إلى الفائتة ، وانّه إذا لم يعدل بنيّته إلى الفائتة لم يصحّ المؤدّاة المأخوذ عنها ، فلولا أنّه وقتٌ لغيرها لصحّت فيه . والّذي ينبّهك على ذلك ما أورده السيد المرتضى قدّس الله روحه جواباً عن مسألة من المسائل الرسيّات - وهي مشهورة وكان سائلها ( 2 ) مدقّقاً عالماً فقيهاً حاذقاً ملزماً لخصمه ، محتجاً عليها بما لا يكاد يتفصّى منه ، إلّا من كان في درجةِ السيّد المرتضى - يدلّ على ذلك مسألة السائل ( 3 ) : إذا كان صحّة العبادة تفتقر إلى نيّة التعيين وإلى إيقاعها للوجه الّذي شُرّعت له من وجوب أو ندب على جهة القربة بها إلى الله تعالى والإخلاص له

--> ( 1 ) - في تهذيب الأحكام 2 : 197 ح 776 بلفظ : ( قال سألت أبا عبد الله عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن انّها نافلة ، أو قام في النافلة فظن أنّها مكتوبة ، فقال : هي على ما افتتح الصلاة عليه ) ولم أقف على لفظ ما في المتن إلّا في الكتب الفقهية كالمختلف والمنتهى والنهاية للعلّامة والذكرى للشهيد الأوّل وجامع المقاصد للمحقق الكركي والروض والمسالك للشهيد الثاني وغيرها ، نعم ورد في عوالي اللئالي 1 : 205 وأحسبه نقلاً بالمعنى ، وان وهم غير واحد في تخريجه عن الوسائل في الباب الثاني من نية الصلاة مع أنّ الذي فيها ما ذكرته عن التهذيب . ( 2 ) - هو الشريف السيّد أبو الحسين المحسّن بن محمّد بن الناصر الحسيني الرسّي ، ويكفينا في الدلالة على تعريف فضله ما كتبه السيّد الشريف المرتضى قدس سره في أول جوابه على المسائل الرسيّات ، من وصفها دالة على حسن تدبّر وجودة تبحر وأنس ببواطن العلوم ودفائنها وكوامنها ، ولم يقصر ثناء الشيخ ابن إدريس عليه عن ذلك فلاحظ المتن . ( 3 ) - لقد قابلنا ما في المتن على نسخة من أجوبة المسائل المذكورة بخط المرحوم الشيخ السماوي قدس سره .